الشيخ المحمودي
221
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عمل ؟ قال : الايمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بينه في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد به الكتاب ويدعو إليه . قلت : صف لي ذلك حتى افهمه . فقال : إن الايمان ( 42 ) حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص المنتهي نقصانه ، ومنه الزائد الراجح زيادته . قلت : وإن الايمان ليتم ويزيد وينقص ؟ قال : نعم . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح بني آدم ، وقسمه عليها ، وفرقه عليها ، فليس من جوارحهم جارحة الا وهي موكلة من الايمان بغير ما وكلت به أختها . فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه ، الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره . ومنها يداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به الكتاب ، ويشهد به عليها ، وعيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما . وفرض على القلب غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فاما ما فرض على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والتصديق والتسليم والعقد والرضا بان لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وان محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله .
--> ( 42 ) في بعض النخس للايمان .